الجواد الكاظمي

87

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

في الإسلام « واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » فيقدر على نصر الجماعة القليلة على الفئة الكثيرة وإمدادها بالملائكة كما وقع في ذلك اليوم . الثانية : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ ومِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ » ( 1 ) الآية . قد ذكرناها في باب الزكاة فلا نعيدها . الثالثة [ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ قُلِ الأَنْفالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ وأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وأَطِيعُوا اللهَ ورَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ] ( 2 ) . « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ » جمع نفل بسكون الفاء وفتحها وهو الزيادة ومنه سميت النافلة لزيادتها على الواجب ، قيل المراد بها [ ههنا ] غنيمة يوم بدر [ والمراد السؤال عن أحكامها وكيفيّة قسمتها . ويؤيّده ما قيل إنّها نزلت بسبب اختلاف المسلمين في غنائم بدر ] ( 3 ) وأنّها كيف تقسم ؟ ومن يقسمها : المهاجرون أو الأنصار ؟ فبيّن حكمها وأنّ أمر ذلك إلى اللَّه والرسول ، وقيل : المراد بها أنفال السرايا المجعولة لهم كقوله عليه السّلام من فعل كذا وكذا فله كذا ، وقد وقع منه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ذلك في يوم بدر ، فتسارع الشبّان وبقي الشيوخ تحت الرايات ، فلمّا انقضى الحرب طلب الشبّان بما كان قد نفلهم النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم فقال الشيوخ : كنّا ردءا لكم لو وقعت عليكم الهزيمة لرجعتم إلينا ، فتشاجروا في ذلك فنزلت . وبه استدلّ الشافعيّ على أنّه لا يلزم الإمام أن يفي بما وعد ( 4 ) وهذان القولان مرغوب عنهما فيما بيننا .

--> ( 1 ) البقرة : 267 . ( 2 ) الأنفال : 1 . ( 3 ) ما بين العلامتين لا يوجد إلا في قض . ( 4 ) وهو أحد قوليه على ما في الكشاف ج 2 ص 2 .